أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
75
نثر الدر في المحاضرات
الباب الثالث الحيل والخدائع قدّم بعضهم رجلا إلى القاضي وادّعى عليه مالا فقال : صدقوا أسألهم أن يؤخّروني حتّى أبيع مالي أو عقاري أو رقيقي أو إبلي . فقالوا : كذب أيها القاضي . ماله قليل ولا كثير . ولكنّه يريد مدافعتنا فقال : أصلحك اللّه . فقد شهدوا بالعدم . فخلّى سبيله . قال بعضهم : خرجت ليلة فإذا أنا بالطائف قد أقبل فلما رأيته من بعيد صحت : المستغاث باللّه وبالطائف . فقال لي الطائف : ما لك ؟ قلت : قوم سكارى في بيتي قد عربدوا ، وسلّوا السّكاكين ، وجئت في طلبك لتخلّصني منهم . فقال : أيش بين يديّ . فمشيت ودخلت البيت ، وأغلقت الباب ، وصعدت السّطح ، وتطلّعت عليه وقلت : انصرف مأجورا فقد تصالحوا . سئل بعضهم عن رجل أرادوا أن يزوّجوه فقال : إنّ له شرفا وبيتا وقدما ، فنظروا فإذا هو ساقط سفلة . فقيل له في ذلك ، فقال : ما كذبت شرفه أذناه ، وقدمه التي يمشي عليها ، ولا بدّ من أن يكون له بيت يأوي إليه . قال معاوية لأبي هوذة الباهلي : لقد هممت أن أحمل جمعا من باهلة في سفينة ثم أغرقهم . قال أبو هوذة : إذا لا ترضى باهلة بعدتهم من بني أميّة . قال : اسكت أيّها الغراب الأبقع - وكان به برص . قال أبو هوذة : إن الغراب ربّما درج إلى الرخمة حتّى ينقر دماغها ، ويقتلع عينيها . فقال يزيد : ألا تقتله يا أمير المؤمنين . قال : مه . ونهض معاوية ثم وجهه في سريّة فقتل . فقال معاوية ليزيد : هذه أخفى وأصوب . لما بايع الرشيد ولده تخلّف رجل مذكور من الفقهاء ، فأحضره وقال له : لم